عبد الملك الجويني

375

نهاية المطلب في دراية المذهب

والكبيرة أقدمت على إرضاعها بعد انفساخ نكاحها ، فلا يحصل الجمع . فلما أرضعت الثالثة رضاعاً محرِّماً ، انفسخ نكاح الثالثة ، لا محالة ؛ لأنها صارت أختاً للثانية وقد ثبتت الأخوة [ بينها وبين ] ( 1 ) الثانية في النكاح ، والجمع بين الأختين ممتنع . هذا قولنا في الثالثة . فأما الثانية ، ففي ارتفاع النكاح قولان : أصحهما وأقيسهما - أنه لا ينفسخ نكاح الثانية ، وعبر الأئمة عن القولين ، فقالوا : الأخيرة التي ينفسخ نكاحها بسبب الاجتماع مع المتقدمة تصير مع المقدّمة كالمنكوحتين في عُقدةٍ واحدةٍ أم الأخيرة كالمُدخلة على المتقدمة ؟ فعلى القولين : فإن جعلناهما كالمنكوحتين دفعة واحدة ، فلا وجه إلا الحكم بانفساخ نكاحهما جميعاً ، وإن جعلنا الأخيرة كالمُدخلة على الأولى ، فينفسخ نكاح الأخيرة فحسب . توجيه القولين : وجه القول الأصح أن الأُخوّة لا تقبل في ثبوتها الترتيب ، ولا يتصور ثبوتها إلا بين شخصين ، والأخوّة هي المفسدة ، وإذا لم يكن فيها ترتب ، وجب القطع بانفساخ النكاح فيهما جميعاً . ووجه القول الثاني - أن الرضاع تمّ في الأولى ، ولم يوجب انفساخاً ، ثم الرضاع في الثانية بكماله ، لم يتعلق بالأولى منه [ فعل ] ( 2 ) ؛ فكان ترتب الرضاع على الرضاع كترتب النكاح على النكاح . وهذا ما لا [ أشتغل ] ( 3 ) بتقريره ، وإنما هو تخييلٌ لا حاصل له . ثم قال الأئمة : مهما ( 4 ) فرضنا امرأتين ، وقد تمهد في أحدهما سببٌ ، ثم جرى في الثانية سبب آخر حصل به جمعٌ محرِّم ، فينفسخ نكاح الثانية ، وفي انفساخ نكاح الأولى القولان .

--> ( 1 ) في الأصل : وقد ثبتت الأخوة منها والثانية . ( 2 ) في الأصل : فعلى . ( 3 ) في الأصل : أستقلّ . ( 4 ) مهما : بمعنى إذا .